تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
198
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بيان الشرطيّة : إنّ المعلول الأوّل إن لم يتوقّف على غير ذات الواجب وجب صدوره ؛ لاستحالة انفكاك الأثر عن العلّة التامّة ، وإن توقّف على غير ذات الواجب امتنع صدوره ؛ لامتناع وجود معلول آخر قبل المعلول الأوّل . . . وعلى هذا يدوم العالم مع دوام الواجب ، ولا يلزم من دوام الشيء مع الشيء مساواتهما ، وعدم أولويّة أحدهما بالعلّية ، والآخر بالمعلوليّة ، على ما يقوله المتكلّمون من : أنّ العالم لو دام مع الواجب لزم ذلك ، وهو محال ؛ فإنّ دوام أثر الشيء مع الشيء لا يقتضي ذلك ، واعتبر ذلك بالنيّر وشعاعه الدائم معه ، وهو المراد من قوله : وقد علمت أنّ الشعاع المحسوس هو من النيّر لا النيّر من الشعاع ، وكلّما يدوم النيّر الأعظم يدوم الشعاع ، مع أنّه منه ، فكذا العالم مع الواجب يدوم بدوامه ، مع أنّه منه ، ولا يلزم منه محال » « 1 » . وفي مبحث بطلان التسلسل في العلل ، ذكروا هذه النكتة ، وهي : أنّ جميع من استدلّ على بطلان التسلسل في العلل ذكر شرطين أساسيّين ، هما : الأوّل : الترتّب في سلسلة العلّة والمعلول . الثاني : اجتماع العلل في مرتبة ذات المعلول . أي : عدم انفكاك المعلول عن علّته ؛ لأنّه في غير هذه الصورة يكون برهان إبطال التسلسل ناقصاً . وهذا ما يشير إليه عضد الدين ، بقوله : « المقصد السابع : في بيان مقدّمة يتوقّف عليها إبطال التسلسل ، وهي أن تقول : العلّة المؤثّرة يجب أن تكون موجودة مع المعلول ، أي : في زمان وجوده ، وإلّا - أي : وإن لم يجب ذلك ، بل جاز أن يوجد المعلول في زمان ولم يوجد العلّة في ذلك الزمان - فقد افترقا . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي : ص 393 . ( 2 ) المواقف ( مع شرح الجرجاني ) : ج 1 ، ص 533 .